الفاضل الشيباني
19
رسالة في الخراج
يظن كونه الإمام ولو بجهل النسب على ما قالوه ، مع أنه لا يفيد الظن ، على أن أكثر العبارات التي فيها لا تخلو عن شئ كما ذكر في نقضها ، مع أن الأصحاب إنما جوزوا أخذ ما قبضه الجائر على ما يظهر من كلامهم ، فإن الاجماع على تقديره إنما يكون على ذلك لا مطلقا ، لأن بعض الأصحاب صرح بعدم جواز التناول بغير ذلك " إنتهى كلامه دام ظله ( 1 ) . أقول : لا يخفى أن الشيخ علي ( 2 ) وغيره ادعى الاتفاق على حل الخراج ، وجعل المصنف دليل الاجماع عباراتهم قدح في مثل هذا العالم المتبحر . على أنا نقول ذكر العبارات بعد دعوى الاتفاق لا يدل على كونه دليلا ، لجواز أن يكون سبب دعواه الاجماع الاطلاع عليه ، وذكر العبارات مؤيد لذلك كما جرت عادة السلف بتأييد الدليل برواية أبي هريرة وعائشة وغيرهما ، ومما يؤيد ما قلناه ، قوله رحمه الله قبل هذا الكلام الذي ادعى فيه الاتفاق وذكر عبارات الفقهاء بعده " والحاصل أن هذا مما وردت به النصوص وأجمع عليه الأصحاب بل المسلمون فالمنكر له والمنازع فيه مدافع للنص منازع للإجماع ، فإذا بلغ معه الكلام إلى هذا المقام فالأولى الاقتصار معه على قول سلام " ( 3 ) وكأن هذا المصنف - دام بقاه ولم يطلع على هذا الكلام . وقوله " على أن أكثر عباراتهم لا تخلو من شئ على ما ذكر في نقضها " والذي ذكر في نقضها أنه قول عدد قليل ، بعضهم ذكر الابتياع وبعضهم عمم . وقد قال الشيخ علي رحمه الله إنه إذا جاز الابتياع جاز غيره واستدل عليه . ( 4 ) والجماعة الذين ذكرت عباراتهم مثل الشيخ في النهاية ( 5 ) ونجم الدين في
--> ( 1 ) راجع خراجية المحقق للأردبيلي ( ره ) ، ص 20 . ( 2 ) قاطعة اللجاج في حل الخراج للكركي : ص 80 . ( 3 ) نفس المصدر ، ص 73 . ( 4 ) نفس المصدر ، ص 80 . ( 5 ) النهاية : كتاب المكاسب ص 358 .